تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

177

الإمامة الإلهية

ومن ذلك يظهر أن مقتضى مفاد الآية هو أن الالتجاء وتوجيه الخطاب إنما يكون إلى الوسيلة ، كقول الداعي والمتوسل : يا محمّد يا نبيّ الرحمة إني أتوجّه بك إلى الله ربي وربك لقضاء حاجتي ، فيوجّه الخطاب والنداء إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويكون ذلك منه ابتغاءً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كوسيلة إلى الله عزّ وجلّ ، وإلاّ فإن جعل الخطاب لله تعالى فقط من دون التوجّه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الخطاب كوسيلة ، لا يكون ابتغاءً وطلباً وتوجهاً إلى الوسيلة ، بل ابتغاء مباشري لله تعالى من دون ابتغاء الوسيلة . وعلى كلا البيانين لدلالة الآية الشريفة تكون الآية نصّ في الدلالة على الأمر بالتوجّه والنداء ودعاء الوسيلة وأنه دعاء لله تعالى . ثم إن صيغة الأمر في الآية الكريمة يفيد ضرورة التوسّل بالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) . حيث أن هذه الآية المباركة ليست في مقام بيان مشروعية التوسّل فحسب ، بل الآية المباركة ترمي إلى بيان حتمية ولا بدّية التوسّل ، وأنه أمر تعيينيّ عينيّ ، وذلك لأن المقصود من ابتغوا الوسيلة أي إقصدوها وتوجّهوا إليها في مقام توجّهكم إلى الله عزّ وجلّ ، ومعنىّ ( ابتغوا ) أيضاً في الآية المباركة أن هناك بُعداً بين العبد والباري تعالى وأن هناك مسافة لابدّ أن تطوى بابتغاء الوسيلة والحضور عندها ، ولو كان هناك قُرباً تلقائياً من طرف العبد إلى ربّه فلا حاجة إلى الوسيلة حينئذ للاقتراب من الله تعالى ; لكونه تحصيلاً للحاصل ولا يكون معنى للوسيلة وابتغائها ولو بنحو التخيير أيضاً .